الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - السّلام العالمي في ظلّ الإسلام
الآيتان [سورة البقرة (٢): الآيات ٢٠٨ الى ٢٠٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)
التّفسير
السّلام العالمي في ظلّ الإسلام:
بعد الإشارة إلى الطائفتين (المؤمنين المخلصين و المنافقين المفسدين) في الآيات السابقة تدعو هذه الآيات الكريمة كلّ المؤمنين إلى السّلم و الصلح و تقول:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً.
(سلم) و (سلام) في اللّغة بمعنى الصّلح و الهدوء و السكينة، و ذهب البعض إلى تفسيرها بمعنى الطّاعة، فتدعوا هذه الآية الكريمة جميع المؤمنين إلى الصلح و السّلام و التسليم إلى أوامر اللّه تعالى، و يستفاد من مفهوم هذه الآية أنّ السّلام لا يتحقّق إلّا في ظلّ الإيمان، و أنّ المعايير و المفاهيم الأرضيّة و الماديّة غير قادرة على إطفاء نار الحروب نار الحروب في الدنيا، لأنّ عالم المادّة و التعلّق به مصدر جميع الاضطرابات و النّزاعات دائما، فلو لا القوّة المعنويّة للايمان لكان الصّلح