الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - نتيجة البحث
تهديداته و أنّه في الوقت الذي يكون فيه غفورا رحيما يكون شديد العقاب بالنسبة لمن لا يستحقّون هذه الرحمة.
كلمة (الانتقام) تستعمل غالبا في مفهومنا الحالي في لجوء شخص لا يستطيع أن يتسامح مع الآخرين و يغفر لهم أخطاءهم إلى عمل مقابل قد يكون عنيفا لا يأخذ حتّى مصلحته الخاصّة بنظر الإعتبار، و بديهيّ أنّ هذه الصفة مذمومة، إذ أنّ على الإنسان في كثير من الحالات أن يعفو و يغفر بدلا من الانتقام، و لكنّ (الانتقام) في اللّغة ليس بهذا المعنى بل يعني إنزال العقاب بالمجرم، و لا شكّ أنّ معاقبة المجرمين العصاة فضلا عن كونها من الأمور الحسنة فإنّه لا يجوز التهاون فيها و إهمالها لأنّ ذلك يجانب العدالة و الحكمة.
هنا لا بدّ من ملاحظة ما يلي:
١- أصل (الحقّ) المطابقة و الموافقة، لذلك يقال لما يطابق الواقع «الحق». كما أنّ وصف اللّه بالحقّ ناشئ من كون ذاته القدسية أعظم واقع غير قابل للإنكار.
و بعبارة أخرى «الحق» هو الموضوع الثابت المكين الذي لا باطل فيه.
و الباء في «الحق» في هذه الآية للمصاحبة، أي يا أيّها النبيّ لقد أنزل عليك اللّه القرآن مصحوبا بدلائل الحقّ.
٢- «التوراة» لفظة عبرية تعني «الشريعة و القانون»، و أطلقت على الكتاب الذي أنزل اللّه على موسى بن عمران عليه السّلام. و قد تطلق أيضا على مجموعة كتب العهد القديم أو أسفاره الخمسة.
إنّ مجموعة كتب العهد القديم تتألّف من التوراة و عدد من الكتب الأخرى.
و التوراة تتألّف من خمسة أقسام، كلّ قسم يسمّى «سفرا» و هي: «سفر التكوين» و «سفر الخروج» و «سفر لاوي» و «سفر الاعداد» و «سفر التثنية». هذه الأقسام من العهد القديم تشرح تكوين العالم و الإنسان و المخلوقات و بعضا من سير الأنبياء السابقين و موسى بن عمران و بني إسرائيل و الأحكام.
أمّا الكتب الأخرى فهي ما كتبه المؤرّخون بعد موسى عليه السّلام في شرح أحوال