الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - بيده كلّ شيء
مواجهته، ثمّ يحلمون فتح أعظم دول العالم. و عندئذ نزلت الآيات المذكورة.
التّفسير
بيده كلّ شيء:
دار الكلام في الآيات السابقة حول المشركين و أهل الكتاب الذين كانوا يخصّون أنفسهم بالعزة و بالملك، و كيف أنّهم كانوا يرون أنفسهم في غنى عن الإسلام. فنزلت هاتان الآيتان تفنّدان مزاعمهم الباطلة يقول تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ.
إنّ المالك الحقيقي للأشياء هو خالقها. و هو الذي يعطي لمن يشاء الملك و السلطان، أو يسلبهما ممّن يشاء، فهو الذي يعز، و هو الذي يذل، و هو القادر على كلّ هذه الأمور، وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و لا حاجة للقول بأنّ مشيئة اللّه في هذه الآيات لا تعني أنّه يعطي بدون حساب و لا موجب، أو يأخذ بدون حساب و لا موجب، بل أنّ مشيئته مبنيّة على الحكمة و النظام و مصلحة عالم الخلق و عالم الإنسانية عموما. و بناء على ذلك فإنّ أي عمل يقوم به إنّما هو خير عمل و أصحّه.
بِيَدِكَ الْخَيْرُ.
«خير» صيغة تفضيل يقصد بها تفضيل شيء على شيء، و الكلمة تطلق أيضا على كلّ شيء حسن. بدون مفهوم التفضيل، و الظاهر من الآية مورد البحث أنها جاءت بالمعنى الثاني هذا، أي إن مصدر كلّ خير بيده و منه سبحانه.
و عبارة بِيَدِكَ الْخَيْرُ تحصر كلّ الخير بيد اللّه من جهتين: