الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - التّفسير
الآيتان [سورة آلعمران (٣): الآيات ٣٣ الى ٣٤]
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤)
التّفسير
في مبتدأ هذه الآية يشرع القرآن بسرد حكاية مريم و أجدادها و مقامهم، فهم النموذج الكامل لحب اللّه الحقيقي و ظهور آثار هذا الحب في مقام العمل و الذي أشارت إليه الآيات السابقة.
«اصطفى» من الصفو، و هو خلوص الشيء من الشوائب، و منه «الصفا» للحجارة الصافية. و عليه فالاصطفاء هو تناول صفو الشيء.
تقول الآية: إنّ اللّه اختار آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران من بين الناس جميعا. هذا الاختيار قد يكون «تكوينيا» و قد يكون «تشريعيا» أي أنّ اللّه قد خلق هؤلاء منذ البدء خلقا متميّزا، و إن لم يكن في هذا الامتياز ما يجبرهم على إختيار طريق الحقّ، بل أنّهم بملء اختيارهم و حرّية إرادتهم اختاروه. غير أنّ ذلك التميّز أعدّهم للقيام بهداية البشر ثمّ على أثر إطاعتهم أوامر اللّه، و التقوى و السعي في