الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - ٢- يحيى و عيسى
العظيم، و المقصود بالحياة هنا هي الحياة المادّية و الحياة المعنوية في نور الإيمان و مقام النبوّة و الارتباط باللّه. هذا الاسم قد اختاره اللّه له قبل أن يولد، كما جاء في الآية ٧ من سورة مريم يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا و من هذا يتبيّن أيضا أنّ أحدا لم يسبق أن سمّي بهذا الاسم.
قلنا فيما سبق أنّ زكريّا طلب من ربّه الذرّية بعد أن شاهد ما نالته مريم من عطاء معنوي سريع. و على أثر ذلك وهب اللّه له ولدا شبيها بعيسى بن مريم في كثير من الصفات: في النبوّة و هما صغيران، و في معنى اسميهما (عيسى و يحيى كلاهما بمعنى البقاء حيّا)، و في تحية و سلام اللّه عليهما في المراحل الثلاث: الولادة، و الموت، و الحشر و جهات اخرى.
٣- في هذه الآية يصف زكريّا شيخوخته بقوله وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ و لكنه في الآية ٩ من سورة مريم يقول وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا. فالعبارة الأولى تعني أنّ الكبر قد وصلني و الثانية تعني أنّي وصلت الكبر، و لعلّ هذا الاختلاف في التعبير يعود إلى أنّ الإنسان- كلّما تقدّم نحو الكبر- يتقدّم الكبر و الموت نحوه أيضا. كما
قال عليّ عليه السّلام «إذا كنت في إدبار و الموت في إقبال فما أسرع الملتقى»
[١].
٤- «الغلام» الفتى الذي طرّ شاربه. و «عاقر» من «عقر» بمعنى الأصل و الأساس. أو بمعنى الحبس. و وصف المرأة التي لا تلد بأنّها عاقر يعني أنّها وصلت إلى عقرها و انتهت، أو أنّها حبست عن الولادة.
و قد يسأل سائل: لماذا استولى العجب على زكريّا مع أنّه عالم بقدرة اللّه التي لا تنتهي؟
يتّضح الجواب بالرجوع إلى الآيات الأخرى. كان يريد أن يعرف كيف يمكن لامرأة عاقر- خلفت وراءها سنوات عديدة بعد سنة اليأس- أن تحمل و تلد؟
[١]- نهج البلاغة: الكلمات القصار: ٢٨.