الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - حريم الزّواج أو العدّة
دعواهم هذه الثّوابت العلميّة في هذا المجال، فحتّى في المجتمعات التي تنادي بالمساواة بين الجنسين في مختلف المجالات نشاهد عملا بونا شاسعا مع نداءاتهم، فمثلا الإدارة السياسيّة و العسكريّة لجميع المجتمعات البشريّة هي في عهدة الرّجال (إلّا في موارد استثنائيّة) حيث يرى هذا المعنى أيضا في المجتمعات الغربيّة التي ترفع شعار المساواة دائما.
و على كلّ حال، فالحقوق التي يختّص بها الرّجال مثل حقّ الطّلاق أو الرّجوع في العدّة أو القضاء (إلّا في موارد خاصّة اعطي فيها حقّ الطّلاق للزّوجة أو حاكم الشرع) ترتكز على هذا الأساس و نتيجة مباشرة لهذه الحقائق العمليّة.
و ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ جملة: لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ناظرة إلى مسألة الرّجوع في عدّة الطّلاق فقط [١]، و لكن من الواضح إنّ هذا التفسير لا يتواءم و ظاهر الآية، لأنّ الآية ذكرت قبل ذلك قانونا كليّا حول حقوق المرأة و وجوب رعاية العدالة بجملة وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ثمّ أوردت العبارة مورد البحث بشكل قانون كلّي آخر بعد ذلك.
و أخيرا تقول الآية: وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و هذا إشارة إلى ما يرد في هذا المجال من إشكالات و تساؤلات و أنّ الحكمة الإلهيّة و التدبير الرّباني يستوجبان أن يكون لكلّ شخص في المجتمع وظائف و حقوق معيّنة من قبل قانون الخلقة و يتناسب مع قدراته و قابليّاته الجسميّة و الرّوحيّة، و بذلك فإنّ الحكمة الإلهيّة تستوجب أن تكون للمرأة في مقابل الوظائف و المسؤوليّات الملقاة على عاتقها حقوقا مسلّمة كيما يكون هناك تعادل بين الوظيفة و الحقّ.
[١]- تفسير في ظلال القرآن: ج ١ ص ٣٦٠.