الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦٢ - المتخلفون عن الجهاد
الآيتان [سورة آلعمران (٣): الآيات ١٦٢ الى ١٦٣]
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٦٣)
التّفسير
المتخلفون عن الجهاد:
تضمنت الآيات السابقة الحديث عن شتى جوانب معركة «أحد» و ملابساتها و نتائجها، و قد جاء الآن دور المنافقين و ضعاف الإيمان من المسلمين الذين تقاعسوا عن الحضور في «أحد» تبعا للمنافقين، لأننا نقرأ في الأحاديث أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم عند ما أمر بالتحرك إلى «أحد» تخلف جماعة من المنافقين عن التوجه إلى الميدان بحجة أنه لن يقع قتال، و تبعهم في ذلك بعض المسلمين من ضعاف الإيمان، فنزل قوله تعالى أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ و لبى نداء النبي و اتبع أمره بالخروج كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.
ثمّ يقول تعالى: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ أي أن لكل واحد منهم درجة بنفسه و مكانة عند اللّه، و هو إشارة إلى أنه لا يختلف المنافقون عن المجاهدين فقط، بل إن لكلّ فرد من أفراد هذين الطائفتين درجة خاصة تناسب مدى تضحيته و تفانيه