الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - الدين و الحبّ
الدين و الحبّ
جاء في كثير من الأحاديث أنّ أئمّة الإسلام كانوا يقولون: ما الدين إلّا الحب. و من ذلك ما
جاء في «الخصال» و «الكافي» عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «و هل الدين إلّا الحبّ؟» ثمّ تلا هذه الآية إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
هذه الأحاديث تريد أن تبيّن أنّ حقيقة الدين و روحه هي الإيمان باللّه و حبّه، ذلك الإيمان و العشق اللذين يعمّ نورهما كلّ الوجود الإنساني و يضيئانه، و تتأثر بهما الأعضاء و الجوارح، و يظهر أثرهما في اتّباع أوامر اللّه.
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ.
هذه الآية تتابع حديث الآية السابقة، و تقول: ما دمتم تدّعون الحبّ للّه، إذا اتّبعوا أمر اللّه و رسوله، و إن لم تفعلوا فلستم تحبّون اللّه، و اللّه لا يحبّ هؤلاء فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ.
و يستفاد من أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ أنّ إطاعة اللّه و إطاعة رسوله لا تنفصلان، و أنّ إطاعة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم هي إطاعة اللّه، و إطاعة اللّه هي إطاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، لذلك فالآية السابقة تحدّثت عن إطاعة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقط، و هنا دار الكلام على إطاعتهما كليهما.