الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٣ - النظر في تاريخ الماضين و آثارهم
الآيتان [سورة آلعمران (٣): الآيات ١٣٧ الى ١٣٨]
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)
التّفسير
النظر في تاريخ الماضين و آثارهم:
يعتبر القرآن الكريم ربط الماضي بالحاضر و الحاضر بالماضي أمرا ضروريا لفهم الحقائق، لأن الارتباط بين هذين الزمانين (الماضي و الحاضر) يكشف عن مسئولية الأجيال القادمة، و يوقفها على واجبها، و لهذا قال سبحانه: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.
و هذا يعني أن للّه في الأمم سننا لا تختص بهم، بل هي قوانين و سنن عامة في الحياة تجري على الحاضرين كما جرت على الماضين سواء بسواء، و هي سنن للتقدّم و البقاء و سنن للتدهور و الاندحار، التقدّم للمؤمنين المجاهدين المتحدين الواعين، و التدهور و الاندحار للأمم المتفرقة المتشتتة الكافرة الغارقة في الذنوب و الآثام.