الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - بحوث
١٩- و آخر حكم تذكرة الآية هو أنّه ينبغي ألّا يصيب كاتب العقد و لا الشهود أيّ ضرر بسبب تأييدهم الحقّ و العدالة: وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ.
و الفعل «يضارّ» يعني- كما فسّرناه- أن لا يصيب الكتاب و الشهود ضرر، أي أنّه مجهول. و لا حاجة إلى تفسيره بأنّه يعني أن لا يصدر من الكاتب و الشهود ضرر في الكتابة و الشهادة، بعبارة أخرى لا حاجة إلى اعتباره فعلا معلوما، لأنّ هذا التأكيد ورد في فقرة سابقة من الآية.
ثمّ تقول الآية إنّه إذا آذى أحد شاهدا أو كاتبا لقوله الحق فهو إثم و فسوق يخرج المرء من مسيرة العبادة للّه: وَ إِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ.
و في الختام، و بعد كلّ تلك الأحكام، تدعو الآية الناس إلى التقوى و امتثال أمر اللّه: وَ اتَّقُوا اللَّهَ ثمّ تقول إنّ اللّه يعلّمكم كلّ ما تحتاجونه في حياتكم الماديّة و المعنوية: وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ و هو يعلم كلّ مصالح الناس و مفاسدهم و يقرّر ما هو الصالح لهم: وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
بحوث
١- إنّ الأحكام الدقيقة المذكورة في هذه الآية لتنظيم الأسناد و المعاملات و ذكر الجزئيّات أيضا في جميع المراحل في أطول آية من القرآن الكريم يبيّن الاهتمام الكبير الذي يليه القرآن الكريم بالنسبة للأمور الاقتصادية بين المسلمين و تنظيمها، و خاصّة مع الالتفات إلى أنّ هذا الكتاب قد نزل في مجتمع متخلّف إلى درجة أنّ القراءة و الكتابة كانتا سلعة نادرة جدّا، و حتّى أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و هو صاحب القرآن لم يكن قد درس شيئا و لم يذهب إلى مدرسة أو مكتب، و هذا بنفسه