الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - أهميّة الصّلاة و خاصّة الوسطى
و هذا التأكيد يدلّ على أنّ مسألة عدم المشاركة في صلاة الجماعة لم تكن بسبب حرارة الجو فقط، بل أنّ جماعة أرادوا تضعيف الإسلام بهذه الذّريعة و إيجاد الفرقة في صفوف المسلمين بحيث دعى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أن يتّخذ مثل ذلك الموقف الحازم من هؤلاء.
التّفسير
أهميّة الصّلاة و خاصّة الوسطى:
بما أن الصلاة أفضل وسيلة مؤثرة تربط بين الإنسان و خالقه، و إذا أقيمت على وجهها الصحيح ملأت القلب بحبّ اللّه و استطاع الإنسان بتأثير أنوارها أن يتجنّب الذنوب و التلوّث بالمعصية، لذلك ورد التأكيد في آيات القرآن الكريم عليها، و من ذلك ما ورد في الآية محل البحث حيث تقول: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ.
فلا ينبغي للمسلمين أن يتركوا هذا الأمر المهم بحجّة البرد و الحرّ و مشكلات الحياة و دوافع الزوجة و الأولاد و الأموال.
أمّا ما هو المراد بقوله الصَّلاةِ الْوُسْطى؟ ذكر المفسّرون معان مختلفة للمراد من الصلاة الوسطى، و ذكر صاحب تفسير مجمع البيان ستّة أقوال، و الفخر الرّازي ذكر في تفسيره سبعة أقوال، و بلغ بها القرطبي في تفسيره إلى عشرة أقوال، أمّا تفسير روح المعاني فذكر لها ثلاثة عشر قولا.
فالبعض يرى أنّها صلاة الظهر، و آخر صلاة العصر، و بعض صلاة المغرب، و بعض صلاة العشاء، و بعض صلاة الصبح، و بعض صلاة الجمعة، و بعض صلاة اللّيل أو خصوص صلاة الوتر، و ذكروا لكلّ واحد من هذه الأقوال أدلّة و توجيهات مختلفة، و لكنّ القرائن المختلفة المتوفّرة تثبت أنّها صلاة الظهر، لأنّها فضلا عن