الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١ - استقامة الحواريين
أَحَسَ [١] عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ، فنادى في أصحابه و قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ فاستجاب لندائه نفر قليل. كانوا أطهارا سمّاهم القرآن ب «الحواريّين». لبّوا نداء المسيح و لم يبخلوا بشيء في سبيل نشر أهدافه المقدّسة.
أعلن الحواريون استعدادهم لتقديم كلّ عون للمسيح، و قالوا: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.
لاحظ أنّ الحواريين لم يقولوا: نحن أنصارك بل لكي يعربوا عن منتهى إيمانهم بالتوحيد و ليؤكّدوا إخلاصهم، و لكن لا يشمّ من كلامهم أيّ رائحة للشرك، قالوا: نحن أنصار اللّه، ننصر دينه، و نريدك شاهدا على هذه الحقيقة، لعلّهم قد شمّوا منذ ذلك اليوم رائحة الانحراف في المستقبل و أنّ هناك من يستدعي الوهيّة عيسى من بعده، فسعوا ألّا يكون في كلامهم ما يمكن أن يتذرّعوا به. ضمنا نلاحظ أن الحواريين عبّروا في كلامهم عن كونهم مسلمين، و هذا يدلّ على أن الإسلام هو دين جميع الأنبياء عليهم السّلام.
و هنا ميّز المسيح عليه السّلام أتباعه المخلصين من الأعداء و المنافقين كيما يضع لدعوته برنامجا دقيقا و خطة مدروسة كما صنع نبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك في بيعة العقبة.
و بعد أن قبل الحواريّون دعوة المسيح إلى التعاون معه و اتّخاذه شاهدا عليهم في إيمانهم، اتّجهوا إلى اللّه يعرضون عليه إيمانهم قائلين: رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ.
و لكن لمّا كانت دعوى الإيمان لا تكفي وحدها، فقد اتّبعوها ذلك بقيامهم بتنفيذ أوامر اللّه و اتّباع رسوله المسيح، و قالوا مؤكّدين: وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ.
[١]- التعبير ب «أحسّ» مع أن الكفر أمر باطني لا يدرك بالحواس قد يكون أن إصرارهم على الكفر بلغ مرتبة من الشدّة و كأنه أصبح محسوسا (الميزان- ذيل الآية مورد البحث).