الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - مكافحة موانع الإنفاق
الظلم و احتكار الثروة، نستطيع أن نفهم معنى هذه الآية بوضوح.
كما أنّ الآية تفيد أيضا أنّ هناك نوعا من الارتباط بين ترك الإنفاق و الفحشاء. فإذا كانت الفحشاء تعني البخل، فتكون علاقتها بترك الإنفاق هو أنّ هذا الترك يكرّس صفة البخل الذميمة في الإنسان شيئا فشيئا. و إذا كانت تعني الإثم مطلقا أو الفحشاء في الأمور الجنسية فإن علامة ذلك بترك الإنفاق لا تخفى، إذ أنّ منشأ كثير من المعاصي و الانحرافات الجنسية هو الفقر و الحاجة. يضاف إلى ذلك أن للإنفاق آثارا و نتائج معنوية مباركة لا يمكن إنكارها.
وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا.
جاء في تفسير «مجمع البيان» عن الإمام الصادق عليه السّلام: أنّ في الإنفاق شيئين من اللّه و شيئين من الشيطان، فاللذان من اللّه هما غفران الذنوب و السعة في المال، و اللذان من الشيطان هما الفقر و الأمر بالفحشاء».
و عليه فإنّ المقصود بالمغفرة هو غفران الذنوب، و المقصود بالفضل هو ازدياد رؤوس الأموال بالإنفاق، كما رواه ابن عبّاس.
و
قد جاء عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «إذا أملقتم فتاجروا اللّه بالصدقة» [١].
وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
في هذا إشارة إلى أنّ للّه قدرة واسعة و علما غير محدود، فهو قادر على أن يفي بما يعد، و لا شكّ أنّ المرء يطمئّن إلى هذا الوعد، لا كالوعد الذي يعده الشيطان المخادع الضعيف الذي يجرّ المرء إلى العصيان، فالشيطان ضعيف و جاهل بالمستقبل، و لذلك ليس وعده سوى الضلال و التحريض على الإثم.
[١]- نهج البلاغة: الكلمات القصار: رقم ٢٥٨.