الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - حريم الزّواج أو العدّة
الجاهلي من أنّ الزّوج يستخدم هذا الحق لغرض الإضرار بالزّوجة حيث يتركها في حالة معلّقة بين الزّواج و الطّلاق.
فهذا الحقّ يكون للزّوج في حالة إذا كان نادما واقعا و أراد أن يستأنف علاقته الزّوجيّة بجديّة، و لم يكن هدفه الإضرار بالزّوجة.
ضمنا يستفاد ممّا ورد في ذيل الآية من مسألة الرّجوع هو أنّ حكم العدّة و الاهتمام بحساب أيّامها يتعلّق بهذه الطائفة من النساء، و بعبارة اخرى أنّ الآية تتحدّث بشكل عام عن الطّلاق الرّجعي و لهذا فلا مانع من أن تكون بعض أقسام الطّلاق بدون عدّة أصلا.
ثمّ تبيّن الآية حكما رابعا و تقول: وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ.
يقول الطبرسي في مجمع البيان أنّه يستفاد من هذه العبارة العجيبة و الجامعة فوائد كثيرة جدّا [١]، فهي قد جرّت البحث إلى مسائل أهم بكثير من الطّلاق و العدّة، و قرّرت مجموعة من الحقوق المتبادلة بين الرّجال و النساء فتقول: كما أنّ للرّجال حقوقا على النساء، فكذلك للنساء حقوق على الرّجال أيضا، فيجب عليهم مراعاتها، لأنّ الإسلام اهتمّ بالحقوق بصورة متعادلة و متقابلة و لم يتحيّز إلى أحد الطّرفين.
و كلمة (بالمعروف) التي تأتي بمعنى الأعمال الحسنة المعقولة و المنطقيّة تكرّرت في هذه السلسلة من الآيات اثنا عشر مرّة (من الآية مورد البحث إلى الآية ٢٤١) كيما تحذّر النساء و الرّجال من عاقبة سوء الاستفادة من حقوق الطّرف المقابل، و عليهم احترام هذه الحقوق و الاستفادة منها في تحكيم العلاقة
[١]- مجمع البيان: ج ١ ص ٣٢٧.