الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧٤ - لا بد أن تتميز الصفوف
مؤمنون واقعيون، و أنهم الأمثلة الكاملة للصالحين.
و في الحقيقة- تتضمن الآية الإشارة إلى أمرين:
الأول: العلة الفاعلية للهزيمة.
الثاني: العلة الغائية (و النتيجة النهائية) لها.
على أنّ هناك نقطة يلزم التنويه بها و هي أن الآية الحاضرة تقول: وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا و لم تقل «ليعلم المنافقين».
و بتعبير آخر: جاء ذكر النفاق بصيغة الفعل، و لم يأت بصورة «الوصف» و هو- لعلّه- لأجل أن النفاق لم يكن قد حصل في الجميع في شكل الصفة الثابتة اللازمة و لهذا نقرأ في التاريخ أن بعضهم قد وفق للتوبة و هدي إليها فيما بعد، و التحق بصف المؤمنين الصادقين، ثمّ إن القرآن الكريم يستعرض حوارا قد وقع بين بعض المسلمين، و المنافقين قبل المعركة بالشكل التالي: وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا فإن بعض المسلمين «و هو عبد اللّه بن عمر بن حزام على ما نقل عن ابن عباس) عند ما رأى انسحاب عبد اللّه بن أبي سلول و انفصالهم عن الجيش الإسلامي، و اعتزامهم العودة إلى المدينة قال: تعالوا قاتلوا في سبيل اللّه أو ادفعوا عن حريمكم و أنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل اللّه.
و لكنهم تعللوا، و اعتذروا بأعذار واهية إذ قالوا: لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ أي إننا نظن أن الأمر ينتهي بلا قتال فلا حاجة لوجودنا معكم.
و بناء على تفسير آخر قال المنافقون: لو أننا كنا نعتبر هذا قتالا معقولا لتعاونا معكم و لاتبعناكم، و لكننا لا نعتبر هذا قتالا بل نوعا من الانتحار و المغامرة الانتحارية لعدم التكافؤ بين قوى الكفر و قوى الإسلام، الأمر الذي يعني أن قتالهم أمر غير عقلائي، خاصة أن الجيش الإسلامي قد استقر في مكان غير مناسب و نقطة غير مؤاتية و لا ملائمة.