الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - التّفسير
و لمّا لم يكن من الممكن أن يولد نبيّ في رحم غير طاهرة، فإنّه يؤكد بهذا الإعجاز طهارة أمّه.
«المهد» هو كلّ مكان يعدّ لنوم المولود حديثا، سواء أ كان متحرّكا أم ثابتا و الظاهر من آيات سورة مريم أنه عليه السّلام تكلّم منذ بداية تولده ممّا يستحيل على كلّ طفل أن يقوم به في هذا العمر عادة، و بهذا كان كلامه في المهد معجزة كبيرة. و لكن الكلام في مرحلة الكهولة [١]. امر عادي. و لعلّ ذكره في الآية أعلاه مقارنا للحديث في المهد إشارة أن كلامه في المهد مثل كلامه في الكهولة و الكمال لم يجانب الصواب و الحقّ و الحكم.
و تشير الآية كذلك إلى أنّ المسيح لا ينطق إلّا بالحقّ منذ ولادته حتّى كهولته، و أنّه يواصل الدعوة إلى اللّه و إرشاد الناس و لا يفتر عن ذلك لحظة واحدة.
و لعلّ إيراد هذا التعبير عن المسيح ضرب من التنّبؤ بعودة المسيح إلى الدنيا، إذ أنّنا نعلم من كتب التاريخ أنّ عيسى عليه السّلام قد رفع من بين الناس إلى السماء و هو في الثالثة و الثلاثين من عمره. و هذا يتّفق مع كثير من الأحاديث الواردة عن عودة المسيح في عهد الإمام المهدي عليه السّلام و يعيش معه بين الناس و يؤيّده.
و بعد ذكر مناقب المسيح المختلفة يضيف إليها وَ مِنَ الصَّالِحِينَ. و من هذا يتّضح أنّ الصلاح من أعظم دواعي الفخر و الاعتزاز، و تنضمّ تحت لوائه القيم الإنسانية الأخرى.
[١]- «الكهولة» هي متوسط العمر، و قيل إنّها الفترة ما بين السنة الرابعة و الثلاثين حتّى الحادية و الخمسين، و ما قبلها «شاب» و ما بعدها «شيخ».