الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - ٢- أهداف الجهاد في الإسلام
و يشعلون نيران الحروب للسّيطرة على البلاد الإسلاميّة و نهب ثرواتها، فكيف يبيح الإسلام السكوت أمام هذا العدوان؟
ج- الجهاد لحماية المظلومين و نلاحظ فرعا آخر من فروع الجهاد في الآيات القرآنية الكريمة، و هو الجهاد لحماية المظلومين، فتقرأ في الآية (٧٥) من سورة النساء وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً.
و على هذا الأساس فالقرآن يطلب من المسلمين الجهاد في سبيل اللّه و كذلك في سبيل المستضعفين المظلومين، و أساسا إنّ هاتين الغايتين متحدتان، و مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم وجود قيد أو شرط في الآية أعلاه نفهم من ذلك وجوب الدفاع عن جميع المظلومين و المستضعفين في كلّ نقطة من العالم القريبة منها أو البعيدة، و في الداخل أو الخارج.
و بعبارة أخرى: أنّ حماية المظلومين في مقابل عدوان الظّالمين هو أصل في الإسلام يجب مراعاته، حتّى لو أدّى الأمر إلى الجهاد و استخدام القوّة، فالإسلام لا يرضى للمسلمين الوقوف متفرّجين على ما يرد على المظلومين في العالم، و هذا الأمر من الأوامر المهمّة في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة الّتي تحكي عن حقانيّة هذا الدّين.
د- الجهاد من أجل دحر الشرك و عبادة الأوثان الإسلام يدعو البشريّة إلى اعتناق الدّين الخاتم الأكمل و هو يحترم مع ذلك حريّة العقيدة، و بذلك يعطي أهل الكتاب الفرصة الكافية للتّفكير في أمر اعتناق الرّسالة الخاتمة، فإن لم يقبلوا بذلك فإنّه يعاملهم معاملة الأقليّة المعاهدة (أهل الذّمة) و يتعايش معهم تعايشا سلميّا ضمن شروط خاصّة بسيطة و ميسورة، لكنّ