الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - التّفسير
إيمانا راسخا قالوا للآخرين: ينبغي ألّا تلتفتوا إلى (الكم) بل إلى (الكيف) إذ كثيرا ما يحدث أنّ الجماعة الصغيرة المتحلّية بالإيمان و العزم و التصميم تغلب الجماعة الكبيرة بإذن اللّه.
ينبغي أن ننتبه إلى أنّ «يظنّون» هنا تعني يعلمون، أي أنّهم على يقين من قيام يوم القيامة، و لا يعني الظنّ هنا الاحتمال، و ظنّ هذه تعني اليقين في كثير من الحالات، حتّى لو اعتبرناها بمعنى الاحتمال، فإنّها هنا تناسب المقام أيضا، إذ في هذه الحالة يكون المعنى أنّ مجرّد احتمال قيام يوم القيامة يكفي، فكيف باليقين به حيث يحمل الإنسان على اتّخاذ قرار بالنسبة للأهداف الربّانية. إنّ من يحتمل النجاح في حياته- في الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو السياسة- يمضي في مسيرته بكلّ عزم و تصميم.
أمّا لماذا يطلق على يوم القيامة يوم لقاء اللّه، فذلك ما أوضحناه في الجزء الأول من هذا التفسير.
في الآية التالية يذكر القرآن الكريم موضوع المواجهة الحاسمة بين الجيشين و يقول: وَ لَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.
(برزوا) من مادّة (بروز) بمعنى الظّهور، فعند ما يستعد المحارب للقتال و يتّجه إلى الميدان يقال أنّه برز للقتال، و إذا طلب القتال من الأعداء يقال أنّه طلب مبارزا.
تقول هذه الآية أنّه عند ما وصل طالوت و جنوده إلى حيث ظهر لهم جالوت و جيشه القوي و وقفوا في صفوف أمامه رفعوا أيديهم بالدّعاء، و طلبوا من اللّه العليّ القدير ثلاثة امور، الأوّل: الصّبر و الاستقامة إلى آخر حد، و لذا جاءت الجملة تقول: أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً.
و (الإفراغ) تعني في الأصل صبّ السائل بحيث يخلو الإناء ممّا فيه تماما،