الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣١ - منشأ الاختلافات الدينية
بالشرك و التثليث، و قد اختلف كلّ منهما في أمر الإسلام و دلائل صدق النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم الواردة في كتبهم، فقبل بعضهم و أنكر آخرون.
و الخلاصة إنّ لكلّ دين سماوي دلائله الواضحة التي لا تترك إبهاما أمام الباحث عن الحقيقة. فالنبيّ الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم مثلا- بالإضافة إلى أنّ المعجزات و الدلائل الواضحة في نصوص دينه تؤكّد صدقه- وردت أوصافه و علاماته في الكتب السماوية السابقة التي بقي قسم منها في أيدي اليهود و النصارى، و لذلك بشّر علماؤهم بظهوره قبل ظهوره، و لكنّهم بعد أن بعث رأوا مصالحهم في خطر، فأنكروا كلّ ذلك، يحدوهم الظلم و الحسد و الطغيان.
وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ.
هذا بيان لمصير أمثال هؤلاء الذين لا يعترفون بآيات اللّه. إنّهم سوف يتلقّون نتائج عملهم هذا، فاللّه سريع في تدقيق حساباتهم [١].
المراد من «آيات اللّه» في هذه الآية ما يشمل جميع آياته و براهينه و كتبه السماوية، و لعلّها تشمل أيضا الآيات التكوينية في عالم الوجود، و ما ذكره بعض المفسرين من أنها تعني آيات التوراة و الإنجيل خاصة، لا دليل عليه.
ملاحظة
منشأ الاختلافات الدينية
ممّا يلفت النظر في هذه الآية هو أنّ سبب الاختلافات الدينية ليس الجهل و عدم المعرفة دائما، بل هو على الأكثر الظلم و الطغيان و الانحراف عن الحقّ
[١]- انظر تفسير الآية ٢٠٢ من سورة البقرة بشأن معنى «سريع الحساب».