الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - بيده كلّ شيء
ذلك أنّ الآية تختصّ بالحكومات الإلهيّة، أو أنّها تقتصر على حكومة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم التي أنهت حكم جبّاري قريش.
و لكن الآية تطرح في الواقع مفهوما عامّا يقضي أنّ جميع الحكومات الصالحة و غير الصالحة مؤطّرة بقانون مشيئة اللّه، و لكن ينبغي أن نعلم أنّ اللّه قد أوجد مجموعة من الأسباب للتقدّم و النجاح في العالم، و أنّ الاستفادة من تلك الأسباب هي نفسها مشيئة اللّه. و عليه فإنّ مشيئة اللّه هي الآثار المخلوقة في تلك الأسباب و العوامل. فإذا قام ظلمة و طغاة- مثل جنكيز و يزيد و فرعون- باستغلال أسباب النجاح، و خضعت لهم شعوب ضعيفة و جبانة، و تحمّلت حكمهم الشائن، فذلك من نتائج أعمال تلك الشعوب و قد قيل: كيفما كنتم يولّى عليكم.
و لكن إذا كانت هذه الشعوب واعية، و انتزعت تلك الأسباب و العوامل من أيدي الجبابرة و أعطتها بيد الصلحاء، و أقامت حكومات عادلة، فإن ذلك أيضا نتيجة لأعمالها و لطريقة استفادتها من تلك العوامل و الأسباب الإلهيّة.
في الواقع، أنّ الآية دعوة للأفراد و المجتمعات إلى اليقظة الدائمة و الوعي و استفادة من عوامل النجاح و النصر، لكي يشغلوا المواقع الحسّاسة قبل أن يستولي عليها أناس غير صالحين.
خلاصة القول: إنّ مشيئة اللّه هي نفسها عالم الأسباب، إنّما الاختلاف في كيفية استفادتنا من عالم الأسباب هذا.
في الآية التالية و لتأكيد حاكمية اللّه المطلقة على جميع الكائنات تضيف الآية:
١- تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ....
و بهذا تذكر الآية بعض المصاديق البارزة على قدرة اللّه تعالى، و منها مسألة التغيير التدريجي للّيل و النهار، بمعنى أن الليل يقصر مدّته في نصف من السنة، و هو