الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٨ - سيماء المتقين
و الملفت للنظر هو أن أول صفة ذكرت للمتقين هنا هو «الإنفاق» لأن هذه الآيات تذكر- في الحقيقة- ما يقابل الصفات التي ذكرت للمرابين و المستغلّين في الآيات السابقة. هذا مضافا إلى أن غض النظر عن المال و الثروة في السرّاء و الضراء من أبرز علائم التقوى.
٢- أنهم قادرون على السيطرة على غضبهم: وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ.
و لفظة «الكظم» تعني في اللغة شد رأس القربة عند ملئها، فيقول كظمت القربة إذا ملأتها ماء ثمّ شددت رأسها، و قد استعملت كناية عمن يمتلئ غضبا و لكنه لا ينتقم.
و أما لفظة «الغيظ» فتكون بمعنى شدّة الغضب و التوتر و الهيجان الروحي الشديد الحاصل للإنسان عند ما يرى ما يكره.
و حالات الغيظ و الغضب من أخطر الحالات التي تعري الإنسان، و لو تركت و شأنها دون كبح لتحولت إلى نوع من الجنون الذي يفقد الإنسان معه السيطرة على أعصابه و تصرفاته و ردود فعله.
و لهذا فإن أكثر ما يقترفه الإنسان من جرائم و أخطاء و أخطرها على حياته هي التي تحصل في هذه الحالة، و لهذا تجعل الآية «كظم الغيظ» و «كبح جماح الغضب» الصفة البارزة الثانية من صفات المتقين.
قال النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم «من كظم غيظا و هو قادر على إنفاذه ملأه اللّه أمنا و إيمانا».
و هذا الحديث يفيد أن كظم الغيظ له أثر كبير في تكامل الإنسان معنويا، و في تقوية روح الإيمان لديه.
٣- أنهم يصلحون عمن ظلمهم وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ.
إن كظم الغيظ أمر حسن جدا، إلّا أنه غير كاف لوحده، إذ من الممكن أن