الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - منطق المرابين
تقول الآية إنّ من بلغته نصيحة اللّه بتحريم الربا و اتّعظ فله الأرباح التي أخذها من قبل «أي أنّ القانون ليس رجعيا» لأنّ القوانين الرجعية تولد الكثير من المشاكل و الاضطرابات في حياة الناس، و لذلك فإنّ القوانين تنفّذ عادة من تاريخ سنّها.
و هذا لا يعني بالطبع أنّ للمرابين أن يتقاضوا أكثر من رؤوس أموالهم من المدينين بعد نزول الآية، بل المقصود إباحة ما جنوه من أرباح قبل نزول الآية.
ثمّ يقول وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ أي أنّ النظر إلى أعمال هؤلاء يوم القيامة يعود إلى اللّه، و إن كان ظاهر الآية يدلّ على أنّ مستقبل هؤلاء من حيث معاقبتهم أو العفو عنهم غير واضح، و لكن بالتوجّه إلى الآية السابقة نفهم أنّ القصد هو العفو. و يظهر من هذا أنّ إثم الربا من الكبر بحيث إنّ حكم العفو عن الذين كانوا يتعاطونه قبل نزول الآية لا يذكر صراحة.
وردت احتمالات اخرى في معنى هذه الجملة، أعرضنا عن ذكرها كونها خلاف الظاهر [١].
وَ مَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
أي أنّ من يواصل تعاطي الربا على الرغم من كلّ تلك التحذيرات، فعليه أن ينتظر عذابا أليما في النار دائما.
إنّ العذاب الخالد لا يكون نصيب من آمن باللّه. لكن الآية تعد المصرّين على الربا بالخلود في النار، ذلك لأنّهم بإصرارهم هذا يحاربون قوانين اللّه، و يلجّون في ارتكاب الإثم، و هذا دليل على عدم صحّة إيمانهم، و بالتالي فهم يستحقّون الخلود في النار.
[١]- تفسير القرطبي: ج ٢ ص ١٦٩، هنا ذكر أربع تفاسير، و في مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث و ذكرت احتمالات عديدة اخرى أيضا.