الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - المحلّل مانع من تكرّر الطّلاق
أمرين: إمّا أن يتصالحا و يرجعا إلى الحياة الزوجية، و إمّا أن ينفصلا انفصالا نهائيا.
هذه الآية حكمها حكم الفقرة التابعة لمادّة قانونية.
فهذه الآية تقول إن حكم الانفصال حكم دائمي، إلّا إذا اتخذت المرأة زوجا آخر، و طلّقها بعد الدخول بها، فعندئذ لها أن ترجع إلى زوجها الأوّل إذا رأيا أنهما قادران على أن يعيشا معا ضمن حدود اللّه.
و يستفاد من الرّوايات عن أئمّة الدّين أنّ لهذا الزّواج الثاني شرطين، أوّلا: أن يكون هذا الزّواج دائميّا، و الثاني: أن يتبع عقد الزّواج الاتّصال الجنسي، و يمكن استفادة هذين الشرطين من مفهوم الآية أيضا، أمّا الأوّل و هو أن يكون العقد دائميّا فلجملة فَإِنْ طَلَّقَها الشاهدة على هذا المعنى، لأنّ الطّلاق لا يكون إلّا في العقد الدائمي، و أمّا الوطء فيمكن أن يستفاد من جملة حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ لأنّ المستعمل في سيرة أدباء العرب أنّهم حينما يقولون (نكح فلانا فلانة) فيمكن أن يراد منه مجرّد العقد، أمّا لو قيل (نكح زوجته) فهذا يدلّ على الوطء (لأنّه حسب الفرض أنّها زوجته فعند ما يقال (نكح) في مورد الزوجة فلا يعني سوى العمليّة الجنسيّة) [١] مضافا إلى أنّ المطلّق ينصرف إلى الفرد الغالب و الغالب في عقد الزواج هو اقترانه بالوطئ، و مضافا إلى ما تقدّم فإنّ لهذا الحكم فلسفة خاصّة لا تتحقّق بمجرّد إجراء العقد كما سنشير إلى ذلك لا حقا.
بحث
المحلّل مانع من تكرّر الطّلاق:
المعمول بين الفقهاء أنّهم يطلقون على الزّوج الثاني في هذه الموارد قسم
[١]- تفسير التكبير: ج ٦ ص ١٠٤.