الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - احترام الأشهر الحرم و المقابلة بالمثل
الآية [سورة البقرة (٢): آية ١٩٤]
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)
التّفسير
احترام الأشهر الحرم و المقابلة بالمثل:
هذه الآية الشريفة تكمّل البحث الوارد في الآيات السّابقة عن الجهاد بشكل عام، فهي في الواقع إجابة على من يتصوّر أنّه لا يمكن القتال في الأشهر الحرم، فكيف أمر الإسلام بالقتال فيها.
و لتوضيح الأمر: كان المشركون على علم بأنّ الإسلام يحضر الحرب في الأشهر الحرم (ذي القعدة و ذي الحجة و محرم و رجب) خاصّة في حرم مكّة و المسجد الحرام، و بعبارة اخرى أنّ الإسلام أمضى هذه السنّة التي كانت موجودة من قبل، فكان نبي الإسلام ملتزم بهذا الحضر، لذلك أرادوا أن يشنّوا هجوما مباغتا على المسلمين في هذه الأشهر الحرم متجاهلين حرمتها ضانّين أنّ المسلمين ممنوعون من المواجهة، و في هذه الحالة يستطيعون أن يحقّقوا هدفهم.