الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٧ - السياحة و السير في الأرض
و تدابر النفوس، و تخاذل الأيدي ...» [١].
و لكن هذا التعليم الإسلامي الحي قد نسي- مع الأسف- كبقية التعاليم الإسلامية و لم يلتفت إليه المسلمون، بل إنّ بعض العلماء و المفكرين الإسلاميين حصروا الزمان و المكان في فكرهم، فعاشوا في عالم غير عالم الحياة هذا، و بقوا في معزل عن التحولات الاجتماعية، و أشغلوا أنفسهم بأمور حقيرة و قضايا جزئية قليله الأثر بالقياس إلى الأعمال الجوهرية و القضايا الأساسية.
ففي عالم نجد فيه البابوات و القساوسة المسيحيين الذين طال ما حبسوا أنفسهم بين جدران الكنائس قد خرجوا من تلك العزلة الطويلة و الانقطاع عن الحياة الاجتماعية إلى العالم الخارجي و راحوا يسيحون في الأرض، و يقيمون الجسور و العلاقات مع الأمم و الشعوب ليزدادوا خبرة بالعصر، و يقفوا على متطلباته و مستجداته و متغيراته الكثيرة، أ فلا يجدر بالمسلمين أن يعملوا بهذا التعليم الإسلامي الصريح، و يخرجوا من النطاق الفكري الضيق الذي هم فيه حتّى يتحقق التحول المطلوب في حياة الأمة الإسلامية، و تحل الحركة الصاعدة محل الجمود و التقهقر، و التقدّم المطرد مكان التخلّف و التراجع.
و لما كان التعليم الإلهي العظيم- رغم كونه موجها إلى عامة المخاطبين- لا ينتفع به و لا يستلهمه إلّا المتقون قال سبحانه تعقيبا على الآية السابقة هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ.
أجل، إن المتقين الهادفين هم الذين يتعظون بهذه الأمور لأنهم يبحثون عن كلّ ما يعمق روح التقوى في نفوسهم، و يزيد بصيرتهم بالحقّ.
[١]- نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢.