الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - القتال في الأشهر الحرم
ابن جحش الأسدي- و هو ابن عمّة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم- و ذلك قبل بدر بشهرين، على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم النبيّ المدينة، فانطلقوا حتّى هبطوا نخلة- و هي أرض بين مكّة و الطائف- فوجدوا بها عمرو بن الحضرميّ في قافلة تجارة لقريش في آخر يوم من جمادي الآخرة، و كانوا يرون أنه من جمادي و هو رجب- من الأشهر الحرم- فاختلف المسلمون أ يقتلون الحضرميّ و يغنمون ماله، لعدم علمهم بحلول الشهر الحرام، أم يتركونه احتراما لحرمة شهر رجب، و انتهى بهم الأمر أن شدّوا على الحضرميّ فقتلوه و غنموا ماله، فبلغ ذلك كفّار قريش فطفقوا يعيّرون المسلمين و يقولون إنّ محمّدا أحلّ سفك الدماء في الأشهر الحرم، فنزلت الآية الاولى.
ثمّ نزلت الآية الثانية حين سأل عبد اللّه بن جحش و أصحابه عمّا إذا كانوا قد أدركوا أجر المجاهدين في انطلاقتهم أو لا [١]؟!
التّفسير
القتال في الأشهر الحرم:
كما مرّ بنا في سبب النّزول و يشير إلى ذلك السياق أيضا فإنّ الآية الاولى تتصدّى للجواب عن الأسئلة المرتبطة بالجهاد و الاستثنائات في هذا الحكم الإلهي فتقول الآية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ثمّ تعلن الآية حرمة القتال و أنّه من الكبائر قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ أي إثم كبير.
و بهذا يمضي القرآن الكريم بجديّة السنّة الحسنة الّتي كانت موجودة منذ قديم الأزمان بين العرب الجاهليّين بالنسبة إلى تحريم القتال في الأشهر الحرم
و السرية من «السري» أي الشيء النفيس، و إنّما سمّيت بذلك لأن أفرادها ممتازون.
و قال المطرزي: السرية من «السرى» و هو المشي ليلا، لأنّ هذه المجموعة كانت تستتر بالليل في حركتها، و ذهب إلى ذلك أيضا ابن حجر في الملتقطات.
[١]- سيرة ابن هشام: ج ٢ ص ٢٥٢.