الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٥ - أين تقع الجنة و النار؟
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ هي الاخرى شاهدة على هذه الحقيقة و مؤيدة لهذا الرأي.
كما و يستفاد من بعض الأحاديث أيضا أنه كان بين الأتقياء و الأولياء من قد زودوا ببصيرة ثاقبة، و رؤية نفاذة استطاعوا بها أن يشاهدوا الجنة و النار مشاهدة حقيقة.
و يمكن التمثيل لهذا الموضوع بالمثال الآتي:
لنفترض أن هناك في مكان ما من الأرض جهازا قويا للإرسال الإذاعي يبث في العالم- و بمعونة الأقمار الفضائية و الأمواج الصوتية- تلاوات شيقة لآيات القرآن الكريم. بينما يقوم جهاز قوي إذاعي آخر ببث أصوات مزعجة و صاخبة بنفس القوّة.
لا شكّ أننا لا نملك القدرة على إدراك هذين النوعين من البث بحواسنا العادية، و لا أن نعلم بوجودهما إلّا إذا استعنا بجهاز استقبال فإننا حينما ندير المؤشر على الموج المختص بكل واحد من هذين البثين نستطيع فورا أن نلتقط ما بثته كلّ واحدة من تينك الإذاعتين و نستطيع أن نميز بينهما بجلاء، و دون عناء.
و هذا المثال و إن لم يكن كاملا من جميع الجهات إلّا أنه يصور لنا حقيقة هامة، و هي أنه قد توجد الجنة و النار في باطن هذا العالم غير أننا لا نملك إدراكها بحواسنا، بينما يدركها من يملك الحاسة النفاذة المناسبة.
الثاني: إن عالم الآخرة و الجنة و النار عالم محيط بهذا الكون، و بعبارة اخرى:
إن كوننا هذا يقع في دائرة ذلك العالم، تماما كما يقع عالم الجنين ضمن عالم الدنيا، إذ كلنا يعلم أن عالم الجنين عالم مستقل له قوانينه و أوضاعه و لكنه مع ذلك غير منفصل عن هذا العالم الذي نحن فيه، بل يقطع في ضمنه و في محيطه و نطاقه، و هكذا الحال في عالم الدنيا بالنسبة إلى عالم الآخرة.
و إذا وجدنا القرآن يقول: بأن سعة الجنة سعة السماوات و الأرض فإنما هو