الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - ٢- أربع طيور مختلفة
الخليل ابن أحمد الأديب المعروف أنّ إبراهيم عليه السّلام كان يمشي عند ما جاءت إليه الطيور، أي أنّ (سعيا) حال من إبراهيم لا من الطيور [١]، و لكن بالرغم من كلّ ذلك فالقرائن تشير إلى أنّ (سعيا) كناية عن الطيران السريع.
بحوث
١- الحادثة الخارقة للعادة
لا شكّ في أنّ هذه الحادثة التي حدثت للطيور كانت أمرا خارقا للعادة تماما كما في وقوع البعث يوم القيامة، و نعلم أنّ اللّه تعالى حاكم على قوانين الطبيعة و ليس محكوما لها، فعلى هذا لا يكون من العسير حدوث مثل هذه القضايا بأمره، و كما أشرنا سابقا إلى أنّ إصرار بعض المفسّرين المثقفين على الأعراض عن التفسير المشهور. و القول بأنّ المراد هو تدجين و تأهيل هذه الطيور حتّى تستأنس به ثمّ يدعوها إليه فتستجيب، ضعيف جدّا و كلام لا يستند على أساس منطقي و لا يتناسب مع مسألة المعاد و لا مع قصّة إبراهيم عليه السّلام و رؤيته للجيفة على ساحل البحر ثمّ طلبه رؤية مشهد البعث و المعاد.
و الجدير بالذكر أنّ (الفخر الرازي) قال بأنّ جميع المفسّرين اتّفقوا على ما ذكر من التفسير المشهور إلّا أبو مسلم حيث أنكر ذلك [٢].
٢- أربع طيور مختلفة
لا شكّ أنّ الطيور الأربعة كانت من أربعة أنواع مختلفة، و إلّا فإنّ هدف
[١]- البحر المحيط: ج ٢ ص ٣٠٠ ذيل الآية المبحوثة.
[٢]- تفسير الكبير: ج ٧ ص ٤١.