الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦١ - لا تتخذوا الأعداء بطانة
ذكر أسرار المسلمين عندهم، و بهذا كان اليهود الذين يتظاهرون بالمودة للمسلمين- و هم ألدّ أعداء الإسلام في باطنهم- يطلعون على أسرار المسلمين، فنزلت هذه الآيات تحذر أولئك الرجال من المسلمين من مغبة هذه الصداقات و العلاقات، و توصيهم بأن لا يتخذوا اليهود بطانة يسرون إليهم بأسرارهم، لأنهم لا يتورعون عن استخدام كلّ وسيلة ممكنة- حتّى هذه الأسرار- لإلحاق الأذى و الضرر بكم، لأنهم يهمهم- دائما- أن تكونوا في نصب و تعب و محن و مشاكل، و عناء و شقاء.
التّفسير
لا تتخذوا الأعداء بطانة:
هذه الآية التي جاءت بعد الآيات السابقة التي تعرضت لمسألة العلاقات بين المسلمين و الكفّار، تشير إلى قضايا حساسة بالغة الأهمية، و تحذر المؤمنين- ضمن تمثيل لطيف- بان لا يتخذوا من الذين يفارقونهم في الدين و المسلك أصدقاء يسرون إليهم و يخبرونهم بأسرارهم، و أن لا يطلعوا الأجانب على ما تحتفظ به صدورهم و ما خفي من نواياهم و أفكارهم الخاصّة بهم، قال سبحانه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً [١] مِنْ دُونِكُمْ ....
و هذا يعني أن الكفّار لا يصلحون لمواصلة المسلمين و مصادقتهم، كما لا يصلحون بأن يكونوا أصحاب سر لهم، و ذلك لأنهم لا يتورعون عن الكيد و الإيقاع بهم ما استطاعوا: لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا [٢].
[١]- «البطانة» مأخوذة من بطانة الثوب، و هي الوجه الذي يلي البدن لقربه منه، و نقيضها «الظهارة» و البطانة في المقام كناية عن خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره و يطلعون على أسراره.
[٢]- «الخبال» في الأصل بمعنى ذهاب شيء، و هي تطلق في الأغلب على الأضرار التي تؤثر على عقل الإنسان و تلحق به الضرر.