الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٥ - دراسة سريعة لعلل الهزيمة في «أحد»
فقاتل المجاهدون الصادقون بشهامة و بسالة و صدق و كرعوا كؤوس الشهادة، و حققوا أمانيهم، و لكن الذين كانوا يتمنونها كذبا و تظاهرا ما إن رأوا علائم الهزيمة التي لحقت بالجيش الإسلامي في تلك الواقعة حتّى فروا خوفا و جبنا، و ظنا بنفوسهم و أرواحهم، تاركين الساحة للعدو الغاشم، فنزلت هذه الآية توبخهم و تعاتبهم إذ تقول: وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ، فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ فلما ذا فررتم و هربتم من الشيء الذي كنتم تتمنونه طويلا و كيف يفر المرء من محبوبه، و هو يراه و ينظر إليه؟
دراسة سريعة لعلل الهزيمة في «أحد»:
لقد مررنا في الآيات السابقة في هذا المقطع من الحديث على عبارات تكشف كلّ واحدة منها القناع عن واحدة من أسرار الهزيمة التي وقعت في معركة أحد، و ها نحن نشير إلى أهم و أبرز هذه العوامل التي تعاضدت فأدت إلى هذه النكسة المرة، و الحاوية لكثير من العبر في نفس الوقت، و هذه العوامل هي:
١- الخطأ في المحاسبة عند بعض المسلمين الحديثي العهد بالإسلام في فهم مفاهيمه و تعاليمه، حيث إنهم تصوروا أن إظهار الإيمان وحده يكفي لتحقيق الإنتصار، و إن اللّه- لذلك سينزل عليهم نصره، و يمدهم بالقوى الغيبية في جميع الميادين، و لهذا تناسوا و تجاهلوا السنن الإلهية في مجال الأسباب الطبيعية للانتصار من إختيار الخطة الصحيحة، و الإعداد القوى اللازمة، و اليقظة القتالية.
٢- عدم الانضباط العسكري و مخالفة أوامر النبي القائد المشددة للرماة بالبقاء في الثغر من الجبل، و الذب عن ظهور المسلمين و قد كان هذا هو العامل الحقيقي المؤثر للهزيمة.
٣- حب الدنيا و الحرص على الحطام الذي دفع بعض المسلمين الحديثي