الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - تدوين الأوراق التجارية
التّفسير
تدوين الأوراق التجارية:
بعد أن شنّ القرآن على الربا و الاحتكار و البخل حربا شعواء، وضع تعليمات دقيقة لتنظيم الروابط التجارية و الاقتصادية، لكي تنمو رؤوس الأموال نموّا طبيعيا دون أن تعتريها عوائق أو تنتابها خلافات و منازعات.
تضع هذه الآية التي هي أطول آيات القرآن تسعة عشر بندا من التعليمات التي تنظّم الشؤون المالية، نذكرها على التوالي: [١] ١- إذا أقرض شخص شخصا أو عقد صفقة، بحيث كان أحدهما مدينا، فلكي لا يقع أيّ سوء تفاهم و اختلاف في المستقبل، يجب أن يكتب بينهما العقد بتفاصيله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ.
من الجدير بالذكر أنّه يستعمل كلمة «دين» هنا و لا يستعمل كلمة «قرض»، و ذلك لأنّ القرض هو تبادل شيئين متشابهين كالنقود أو البضاعة التي يقترضها المقترض و يستفيد منها، ثمّ يعيد نقودا أو بضاعة إلى المقرض مثلا بمثل. أمّا «الدين» فأوسع معنى، فهو يشمل كلّ تعامل، مثل المصالحة و الإيجار و الشراء و البيع و أمثالها، بحيث إنّ أحد الطرفين يصبح مدينا للطرف الآخر. و عليه فهذه الآية تشمل جميع المعاملات التي فيها دين يبقى في ذمّة المدين، بما في ذلك القرض.
٢- لكي يطمئن الطرفان على صحّة العقد و يأمنا احتمال تدخّل أحدهما فيه، فيجب أن يكون الكاتب شخصا ثالثا وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ.
على الرغم من أنّ ظاهر الآية يدلّ على وجوب كتابة العقد، يتبيّن من الآية
[١]- و طبعا يستفاد من بعض الأحكام ضمنا «و ليس بالدلالة المطابقية» أنه لو أضيفت تلك الأحكام إلى الأحكام التسعة عشر المذكورة لبلغت أكثر من واحد و عشرين حكما.