الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - ٤- قصّة المرأة في التّاريخ و حقوقها المهدورة
فصحيح أنّ رؤية المرأة لدم الحيض مرّة واحدة دليل على عدم الحمل، و لكن أحيانا ترى المرأة دم العادة حين الحمل أيضا و في بدايته، فمن أجل رعاية هذا الموضوع و الحكم بشكل كامل كان على المرأة أن تصبر لترى العدّة ثلاث مرّات و تطهر منها حتّى تقطع تماما بعدم حملها من زوجها السّابق فيمكنها بعد ذلك الزّواج المجدّد، و طبعا هناك فوائد اخرى للعدّة سنشير إليها في مواردها.
٣- تلازم الحقّ و الوظيفة
هنا يشير القرآن الكريم إلى أصل أساس، و هو أنّه كلّما كانت هناك وظيفة و مسئوليّة كان هناك حقّ إلى جانبها، يعني أنّ الوظيفة و الحقّ لا ينفصلان أبدا، فمثلا أنّ على الوالدين وظائف بالنّسبة للأولاد، و هذه الوظائف تسبّب إيجاد حقوق في عهدة الأولاد، أو أنّ القاضي موظّف في تحقيق العدالة في المجتمع ما أمكنه ذلك، و في مقابل هذه الوظيفة و المسؤوليّة له حقوق كثيرة في عهدة الآخرين، و هكذا بالنّسبة إلى الأنبياء عليهم السّلام و أقوامهم.
و في الآية مورد البحث إشارة إلى هذه الحقيقة حيث تقول أنّ النساء لهنّ من الحقوق بمقدار ما عليهنّ من الواجبات و الوظائف، و هذا التّساوي بين الحقوق و الواجبات يسهّل عمليّا إجراء العدالة في حقّهن، و كذلك يثبت عكس هذا المطلب أيضا فمن جعل له حقّا ففي مقابله عليه واجبات و مسئوليّات لا بدّ من أدائها، و لذلك لا نجد أحدا له حقّ من الحقوق في أحد الموارد و ليست في ذمتّه وظيفة و مسئوليّة.
٤- قصّة المرأة في التّاريخ و حقوقها المهدورة
عانت المرأة خلال العصور التاريخيّة المختلفة ألوانا من الظلم و الاضطهاد