الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٤ - و الجواب
في الإجابة على هذا السؤال لا بدّ من القول: بأن الأبحاث السابقة قد أوضحت أن لوظيفة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مرحلتين: المرحلة الأولى: و هي المرحلة العمومية، و هي ذات إطار محدود لا يتجاوز التذكير، و العظة، و الاعتراض، و النقد و ما شابه ذلك، و لا شكّ أن المجتمع إذا أراد أن يكون حيّا لا بدّ أن يشعر أفراده جميعا بمثل هذه المسؤولية تجاه المفاسد، و بمثل هذا الشعور تجاه المنكرات.
و أمّا المرحلة الثانية التي تختص بجماعة معيّنة و خاصة، و تكون من شؤون الحكومة الإسلامية فهي أوسع إطارا، و أكبر مسئولية، و أكثر قوة، بمعنى أن الأمر إذا تطلب استخدام القوة، و حتى إجراء القصاص و إجراء الحدود كان من صلاحيات هذه الجماعة أن تقوم به تحت نظر الحاكم الشرعي، و مسئولي الحكومة الإسلامية، و هذا القسم هو الذي يقع بسببه الهرج و المرج لو أنيط إلى كلّ من هب و دب، دون القسم الأول الذي لا يتجاوز النصح و التذكير، و الاعتراض و الإعراض.
إذن فبملاحظة المراحل المختلفة في هذه الوظيفة الدينية، و ما لكلّ واحدة منها من الحدود و الأبعاد، فإن القيام بهذه الوظيفة لا يستوجب الهرج و المرج في المجتمع، بل يخرج المجتمع من صورة الجماعة الميتة الخامدة، إلى صورة المجتمع الحي النابض، و الجماعة المتحركة الصاعدة.
٦- الأمر بالمعروف غير العنف في ختام هذا البحث لا بدّ من التذكير بهذه الحقيقة و هي أنّه لا بدّ في القيام بهذه الفريضة الإلهية السامية و الدعوة إلى الحقّ و مكافحة الفساد من حسن النية، و سلامة الهدف، و الشعور بالمسؤولية، كما يجب أن يتم بالطرق السلمية، و من هنا لا يمكن اعتباره عملا خشنا ملازما للعنف إلّا في بعض الموارد الضرورية.