الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - الصعاب و المشاقّ سنّة إلهية
و المشاقّ ظانّين أنه سبحانه هو الكفيل بإصلاح أمورهم و دفع شرّ الأعداء عنهم.
الآية تردّ على هذا الفهم الخاطئ و تشير إلى سنّة إلهية دائمة في الحياة، هي أنّ المؤمنين ينبغي أن يعدّوا أنفسهم لمواجهة المشاقّ و التحدّيات على طريق الإيمان ليكون ذلك اختبارا لصدق إيمانهم، و مثل هذا الاختبار قانون عامّ سرى على كلّ الأمم السابقة.
و يتحدّث القرآن الكريم عن بني إسرائيل- مثلا- و ما واجهوه من مصاعب بعد خروجهم من مصر و نجاتهم من التسلّط الفرعوني، خاصّة حين حوصروا بين البحر و جيش فرعون، فقد مرّوا بلحظات عصيبة فقد فيها بعضهم نفسه، لكن لطف اللّه شملهم في تلك اللحظات و نصرهم على أعدائهم.
و هذا الذي عرضه القرآن عن بني إسرائيل عامّ لكلّ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ و هو سنّة إلهيّة تستهدف تكامل الجماعة المؤمنة و تربيتها. فكلّ الأمم ينبغي أن تمرّ في أفران الأحداث القاسية لتخلص من الشوائب كما يخلص الحديد في الفرن ليتحوّل إلى فولاذ أكثر مقاومة و أصلب عودا. ثمّ ليتبيّن من خلال هذا الاختبار من هو اللائق، و ليسقط غير اللائق و يخرج من الساحة الاجتماعية.
المسألة الأخرى التي ينبغي التأكيد عليها في تفسير هذه الآية: أنّ الجماعة المؤمنة و على رأسها النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم ترفع صوتها حين تهجم عليها الشدائد بالقول مَتى نَصْرُ اللَّهِ؟!، و واضح أنّ هذا التعبير ليس اعتراضا على المشيئة الإلهية، بل هو نوع من الطلب و الدعاء.
فتقول الآية أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ ....
و بما أنّهم كانوا في غاية الاستقامة و الصبر مقابل تلك الحوادث و المصائب، و كانوا في غاية التوكّل و تفويض الأمر إلى اللّطف الإلهي، فلذلك تعقّب الآية أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.
(بأساء) من مادّة (بأس) و كما يقول صاحب معجم مقاييس اللّغة أنّها في