الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - التّفسير
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ٤٧]
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
التّفسير
إنّنا نعلم أنّ هذه الدنيا هي دنيا العلل و الأسباب، و أنّ اللّه قد دبّر أمر الخلق بحيث إنّ خلق كلّ كائن يتمّ ضمن سلسلة من العوامل. فلكي يولد إنسان قرّر اللّه أن يكون ذلك عن طريق الاتّصال الجنسي، و نفوذ الحيمن في البويضة. لذلك حقّ لمريم أن تصيبها الدهشة و أن تتقدّم بسؤالها: كيف يمكن أن تحمل و تلد و يكون لها ولد بغير أن يكون لها أيّ اتّصال جنسي مع أيّ بشر؟ قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ.
فجاءتها الملائكة بأمر ربّها تخبرها بأنّ اللّه يخلق ما يشاء و كيفما يشاء، فنظام الطبيعة هذا من خلق اللّه و هو يأتمر بأمره، و اللّه قادر على تغيير هذا النظام وقتما يشاء، فيخلق وفق أسباب و عوامل أخرى غير عادية ما يشاء: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ.