الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - أحكام الرّضاع السّبعة
الاعتبار مفاد هذه الآية مع الآية (١٥) من سورة الأحقاف التي تقول وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً. و لمّا كانت فترة الحمل ٩ أشهر، فتكون فترة الرضاعة الاعتيادية ٢١ شهرا.
و لمّا لم يكن في آية سورة الأحقاف ما يفيد الإلزام و الوجوب، فإنّ للوالدات الحقّ في تخفيض فترة ال ٢١ شهرا بما يتّفق و صحّة الوليد و سلامته.
٣- نفقة الأم في الطعام و اللباس، حتّى عند الطلاق أثناء فترة الرضاعة تكون على والد الطفل، لكي تتمكن الأم من الانصراف إلى العناية بطفلها و إرضاعه مرتاحة البال و بدون قلق.
وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
هنا تعبير «المولود له» بدلا من «الأب» يستلفت الانتباه، و لعلّه جاء لاستثارة عواطف الأبوة فيه في سبيل حثّه على أداء واجبه. أي أنّه إذا كان قد وضع على عاتقه الإنفاق على الوليد و أمه خلال هذه الفترة، فذلك لأنّ الطفل ابنه و ثمرة فؤاده، و ليس غريبا عنه.
إنّ الإتيان بقيد «المعروف» يشير إلى أنّ طعام الأم و لباسها ينبغي أن يكونا من اللائق بها و المتعارف عليه، فلا يجوز التقتير و لا الإسراف.
و لرفع كلّ غموض محتمل تشير الآية إلى أنّ على كلّ أب أن يؤدّي واجبه على قدر طاقته لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها. و يرى البعض أن هذه الجملة بمثابة العلّة لأصل الحكم. و البعض الآخر بعنوان تفسير الحكم السابق (و النتيجة واحدة).
٤- لا يحقّ لأيّ من الوالدين أن يجعلا من مستقبل وليدهما و مصيره أمرا مرتبطا بما قد يكون بينهما من اختلافات، فيكون من أثر ذلك أن تصاب نفسية الوليد بضربة لا يمكن تفادي آثارها.
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ.
على الأب أن يحذر انتزاع الوليد من أحضان أمه خلال فترة الرضاعة