الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - أحكام الرّضاع السّبعة
١- تقول الآية في أوّلها وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ.
(والدات) جمع (والدة) و هي في اللّغة بمعنى الام، و لكنّ كلمة الام لها معنى أوسع و هي قد تطلق على الوالدة و على الجدّة أي والدة الوالدة، و قد تعني أصل الشيء و أساسه.
و في هذا المقطع من الآية نلاحظ أنّ حقّ الإرضاع خلال سنتي الرضاعة يعود للام، فهي التي لها أن ترضع مولودها خلال هذه المدّة و أن تعتني به، و على الرغم من أنّ (الولاية) على الأطفال الصغار قد أعطيت للأب، و لكن لمّا كانت تغذية الوليد الجسمية و الروحية خلال هذه المدّة ترتبط ارتباطا لا ينفصم بلبن الأم و عواطفها، فقد أعطيت حقّ الاحتفاظ به، كما تجب مراعاة عواطف الأمومة، لأنّ الأم لا تستطيع في هذه اللحظات الحسّاسة أن ترى حضنها خاليا من وليدها و أن لا تبالي به، و عليه فإنّ تخصيصها بحقّ الحضانة و الرعاية و الرضاعة يعتبر حقا ذا جانبين، فهو يرعى حال الطفل كما يرعى حال الأم، و التعبير ب «أولادهن» إشارة لطيفة إلى هذا المعنى. و بالرغم من أن الجملة مطلقة ظاهرا و تشمل النساء المطلقات و غير المطلقات، و لكن الجملة اللاحقة توضح أن الآية تقصد النساء المطلقات مع وجود هذا الحقّ لسائر الأمهات، و لكن في صورة عدم وجود الطلاق فلا أثر عملي لهذا الحكم.
٢- ليس من الضروري أن تكون مدّة رضاعة الطفل سنتين حتما، إنّما السنتان لمن يريد أن يقضي دورة رضاعة كاملة لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ و لكن للأم أن تقلل من هذه الفترة حسب مقتضيات صحّة الطفل و سلامته.
في الروايات التي وصلتنا من أهل البيت عليهم السّلام أنّ دورة رضاعة الطفل الكاملة سنتان كاملتان، و دورتها غير الكاملة ٢١ شهرا [١]، و لعلّ هذا يأخذ أيضا بنظر
[١]- وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ١٧٧ (باب أقلّ مدّة الرضاع و أكثره) ج ٢ و ٥، و ورد في بعض هذه الروايات إذا نقص عن (٢١) شهرا كان ظلما للرضيع.