الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - استحالة رؤية اللّه
بإنزال العذاب و ملائكة العذاب عليهم فيهلكوا عن آخرهم.
٣- المراد أنّ هؤلاء بهذه الأعمال هل ينتظرون قيام السّاعة ليصدر الأمر إلى الملائكة بتعذيبهم و ينالوا جزاءهم العادل؟ [١] التعبير ب (ظلل من الغمام) بناء على التفسير الثاني و الثالث الّذي ذهب إليه الكثير من المفسّرين إشارة إلى أنّ العذاب الإلهي يأتي فجأة كالسّحاب الّذي يظلّلهم و خاصّة أنّ الإنسان إذا رأى السّحاب يتوقّع أمطار الرّحمة، فعند ما يأتي العذاب بصورة الصاعقة و أمثال ذلك و ينزل عليهم فسيكون أقسى و أشدّ إيلاما (مع الالتفات إلى أنّ عذاب بعض الأقوام السّالفة نزل عليهم بصورة صاعقة من الغمام) [٢].
أمّا على أساس التفسير الأوّل فقد يكون إشارة إلى عقيدة الكفّار الخرافيّة حيث يظنّون أنّ اللّه تعالى ينزل أحيانا من السّماء و السّحاب تظلّله [٣].
و في نهاية الآية تقول وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ الأمور المتعلّقة بإرسال الأنبياء و نزول الكتب السماويّة و تبيين حقائق يوم القيامة و الحساب و الجزاء و الثواب و العقاب و كلّها تعود إليه.
بحث
استحالة رؤية اللّه:
لا شكّ أنّ الرّؤية الحسيّة لا تكون إلّا للأجسام الّتي لها لون و مكان و تأخذ حيّز من الفراغ، فعلى هذا لا معنى لرؤية اللّه تعالى الّذي هو فوق الزمان و المكان.
[١]- لم يذكر التقدير في التفسير الأوّل و يجب أخذه بنظر الاعتبار في التفسير الثاني و الثالث في كلمة «امر» قبل لفظ الجلالة «اللّه».
[٢]- راجع الآية (١٨٩) من سورة الشعراء.
[٣]- المصدر السابق.