الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٣ - الهزيمة بعد الإنتصار
التّفسير
الهزيمة بعد الإنتصار:
قاتل المسلمون في المرحلة الأولى من معركة «أحد» بشجاعة خاصّة، و وقفوا وقفة رجل واحد فأحرزوا انتصارا سريعا، و بددوا جيش العدو في أقرب وقت، فدب السرور و الفرح في المعسكر الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه كما أسلفنا، إلّا أنّ تجاهل فريق من الرماة لأوامر الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم المشددة بالبقاء عند ثغر الجبل و المحافظة عليه سبّب في أن تنقلب الآية.
فقد أقدم ذلك الفريق من الرماة الذين كلّفهم النبي القائد صلى اللّه عليه و آله و سلّم بحراسة الثغر الموجود في جبل «عينين» بقيادة «عبد اللّه بن جبير» على ترك موقعهم المهم جدا عند ما عرفوا بهزيمة قريش، و اشتغال المسلمين بجمع الغنائم، و فسح هذا الأمر المجال لكمين من قريش في أن يهاجموا المسلمين من الخلف فيتحمل الجيش الإسلامي ضربة نكراء.
و عند ما عاد المسلمون بعد تحمل خسائر عظيمة إلى المدينة كان يسأل أحدهم رفيقه: ألم يعدنا اللّه سبحانه بالفتح و النصر، فلما ذا هزمنا في هذه المعركة؟
فكانت الآيات الحاضرة جوابا على هذا السؤال، و توضيحا للعلل الحقيقية التي سببت تلك الهزيمة، و إليك فيما يلي تفسير جزئيات هذه الآيات و تفاصيلها:
قال سبحانه: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ [١] بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا [٢] فَشِلْتُمْ.
ففي هذه العبارة يشير القرآن الكريم بل و يصرح بأن اللّه قد صدق وعده و أنزل النصر على المسلمين في بداية تلك المعركة، فقتلوا العدو، و فرقوا جمعهم
[١]- «الحس» القتل على وجه الاستئصال، و سمي القتل حسا لأنه يبطل الحس.
[٢]- «إذا» ليست هنا شرطية، بل بمعنى «حين».