الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - معركة بدر و التأييد الإلهي
أخرى التحقت بالمسلمين، و لذلك ظنّوا أنّ المسلمين يحاربون بضعف قوّتهم الأولى و يسيطرون على ميدان الحرب سيطرة تامّة، مع أنهم قبل الدخول لم يكن يخطر لهم ذلك أبدا، بل كانوا يرون المسلمين أقلّ ممّا كانوا عليه. في الآية ٤٤ من سورة الأنفال إشارة إلى ذلك أيضا وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا.
تذكّروا يوم لقائكم بهم في ميدان الحرب، فقد أظهرناكم في أعينهم قلّة لكي لا يتجنّبوا حربا ستؤدّي إلى هزيمتهم- كما أظهرناهم في أعينكم قلّة لكي لا تضعف معنوياتكم في حرب مصيرية-. و ما أن بدأ الحرب حتّى تبدّلت المشاهد، و ظهر المسلمون في أعين الأعداء بأعداد مضاعفة، فكان هذا واحدا من أسباب هزيمتهم.
و جاء في بعض الروايات أن أحد المسلمين قال: قبل نشوب القتال في بدر قلت لرفيق لي: ألّا تظن أن عدد الكفّار سبعون نفرا؟ فقال: إني احسبهم مائة نفر، و لكن عند ما انتصرنا في الحرب و أسرنا منهم عددا غفيرا سمعنا أن عددهم ألف نفر [١].
وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ.
تشير الآية إلى حقيقة أنّ اللّه ينصر من يشاء. لقد سبق أن قلنا إنّ مشيئة اللّه و إرادته لا تكون بغير حساب، بل هي تكون بموجب حكمته و في حدود لياقة الأفراد، أي أنّ اللّه يؤيّد الذين يستحقّون ذلك.
جدير بالذكر أنّ النصر الإلهي للمسلمين في الحادثة التاريخية كان ذا جانبين، فقد كان «نصرا عسكريا» و «نصرا منطقيا». فمن الناحية العسكرية:
[١]- تفسير القرطبي: ج ٢ ص ١٢٦٨.