الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - سؤالان
السابقة من أهل الكتاب وصلت بالتدريج إلى الأجيال التالية التي لم تكن تعرف الكثير عن هذا الموضوع- و لم تعن بالبحث عن الحقيقة- بصورة عقائد مسلّم بها.
٢- يمكن أن يقال إنّ الاعتقاد «بالعذاب لأيام معدودات» منتشر بيننا نحن المسلمين أيضا، لأنّنا نعتقد أنّ المسلمين لا يخلّدون في العذاب الإلهي، إذ أنّ إيمانهم سوف ينجيهم أخيرا من العذاب.
و لكن ينبغي التوكيد هنا أنّنا لا يمكن أن نعتقد بأنّ المسلم المذنب و الملوّث بأنواع الآثام يعذّب بضعة أيّام فقط، بل أنّنا نعتقد أنّ عذاب هؤلاء يطول لسنوات و سنوات لا يعرف مداها إلّا اللّه، إلّا أنّ عذابهم لا يكون أبديا خالدا. و إذا وجد حقّا بين المسلمين من يحسبون أنّهم بالاحتماء بالإسلام و الإيمان و النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة الأطهار يجوز لهم أن يرتكبوا ما يشاءون من الذنوب، ثمّ لا يصيبهم من العقاب سوى بضعة أيّام من العذاب، فإنّهم على خطأ كبير و يجهلون تعاليم الإسلام و روح تشريعاته.
ثمّ إنّنا لا نعترف بأيّ امتياز خاصّ للمسلمين، بل نعتقد أنّ كلّ أمّة اتّبعت نبيّها في زمانها ثمّ أذنبت مشمولة بهذا القانون أيضا، بغضّ النظر عن عنصرها. أمّا اليهود فيخصّون أنفسهم بهذا الامتياز دون غيرهم بزعم تفوّقهم العنصري. و قد ردّ عليهم القرآن زعمهم الكاذب هذا في الآية ١٨ من سورة المائدة: بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ.