الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - ٣- هل نسخت هذه الآية؟
بعض المفسرين ذهب إلى أنّ المشرك يشمل سائر الكفّار كاليهود و النّصارى و المجوس (و بشكل عام أهل الكتاب) أيضا، لأنّ كلّ واحدة من هذه الطوائف يعتقد بوجود شريك للباري عزّ و جلّ، فالنّصارى يعتقدون بالتثليث، و المجوس يذهبون إلى الثنويّة و أنّ ربّ العالم هو مزدا و أهريمن، و اليهود يرون أنّ «عزير» ابن اللّه.
و لكن بالرّغم من أنّ هذه الإعتقادات الباطلة موجبة للشّرك إلّا أنّ الآيات الشريفة الّتي تتحدّث عن المشركين في مقابل أهل الكتاب و مع الأخذ بنظر الإعتبار أنّ اليهود و النصارى و المجوس يرتكزون في أساس ديانتهم على النبوّات الحقّة و الكتب السماويّة فيتّضح أنّ منظور القرآن الكريم من المشرك هو عبّاد الوثن.
و قد ورد في الحديث النبوي المعروف في ضمن وصايا متعدّدة (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) و هو شاهد على هذا المدّعى، لأنّ من المسلّم أنّ أهل الكتاب لم يخرجوا من جزيرة العرب، بل بقوا هناك يعيشون جنبا إلى جنب مع المسلمين بعنوان أقلية دينيّة، و يلتزمون بما أمر به القرآن الكريم من أداء الجزية إلى المسلمين.
٣- هل نسخت هذه الآية؟
ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ حكم الآية أعلاه قد نسخ و الناسخ له الآية الشريفة وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [١] حيث أجازت نكاح نساء أهل الكتاب.
و قد نشأ هذا التصور من الإعتقاد أنّ الآية مورد البحث قد حرّمت الزواج مع
[١]- المائدة: ٥.