الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - الحجّ رمز وحدة المسلمين
و صفات الجلال و الجمال.
أمّا المراد من (ذكر اللّه) في هذه الآية فهناك أقوال كثيرة بين المفسّرين، و لكنّ الظاهر أنّها تشمل جميع الأذكار الإلهيّة بعد أداء مناسك الحجّ، و في الحقيقة أنّه يجب شكر اللّه تعالى على جميع نعمه و خاصّة نعمة الإيمان و الهداية إلى هذه العبادة العظيمة، فتكتمل الآثار التربويّة للحجّ بذكر اللّه.
بعد ذلك يوضّح القرآن طبيعة مجموعتين من الناس و طريقة تفكيرهم.
مجموعة لا تفكّر إلّا بمصالحها الماديّة و لا تتجّه في الدعاء إلى اللّه إلّا من هذه المنطلقات الماديّة فتقول فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [١].
و المجموعة الثانية تتحدّث عنهم الآية بقولها وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ.
و هذه الفقرات من الآيات محل البحث تشير إلى هاتين الطائفتين و أنّ الناس في هذه العبادة العظيمة على نوعين، فبعض لا يفكر إلّا بالمنافع الماديّة الدنيويّة و لا يريد من اللّه سواها، فمن البديهي أنّه يبقى له شيء في الآخرة.
و لكنّ الطائفة الثانية اتسعت آفاقهم الفكريّة فاتجّهوا إلى طلب السّعادة في الدنيا باعتبارها مقدّمة لتكاملهم المعنوي و طلب السّعادة في الآخرة، فهذه الآية الكريمة توضّح في الحقيقة منطق الإسلام في المسائل الماديّة و المعنويّة و تدين الغارقين في الماديّات كما تدين المنعزلين عن الحياة.
أمّا ما المراد من (الحسنة)؟ فهناك تفاسير مختلفه لها،
فقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير الحسنة: (إنّها السّعة في الرّزق و المعاش و حس الخلق
[١]- «خلاق» كما يقول الراغب تعني الفضائل الأخلاقية التي يكتسبها، و هنا على قول الطبرسي أنها تعني النصيب (الذي هو نتيجة الفضائل الأخلاقية).