الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٤ - التّفسير
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ١٢٩]
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)
التّفسير
هذه الآية- في الحقيقة- تأكيد لمفاد الآية السابقة، فيكون المعنى هو: أن العفو أو المجازاة ليس بيد النبي، بل هو اللّه الذي بيده كلّ ما في السماوات و كلّ ما في الأرض، فهو الحاكم المطلق لأنه هو الخالق، فله الملك و له التدبير، و على هذا الأساس فإن له أن يغفر لمن يشاء من المذنبين، أو يعذّب، حسب ما تقتضيه الحكمة، لأن مشيئته تطابق الحكمة: وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ.
ثمّ إنه سبحانه يختم الآية بقوله: وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ تنبيها إلى أنه و إن كان شديد العذاب، إلّا أن رحمته سبقت غضبه، فهو غفور رحيم قبل أن يكون شديد العقاب و العذاب.
و هنا يحسن بنا أن نشير إلى ما ذكره أحد كبار العلماء المفسّرين الإسلاميين