الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٢ - تصحيح خطأ
١- إن المفسّر المعروف صاحب تفسير «المنار» يعتقد أن هذه الآية تعلم المسلمين درسا كبيرا في مجال الاستفادة من الوسائل و الأسباب الطبيعية للنصر، و إن وعد اللّه لهم بإنزال النصر عليهم، ليس بمعنى أن للمسلمين أن يتجاهلوا الوسائل الحربية، و التخطيط العسكري، و ما شاكل ذلك من الأسباب المادية اللازمة للقتال و لتحقيق الإنتصار، و انتظار أن يدعو لهم النبي لينزل عليهم النصر الالهي، دون الأخذ بالأسباب القتالية المتعارفة، و لهذا جاءت الآية تخاطب النبي قائلة لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ بمعنى أن أمر النصر لم يوكل إليك، بل هو إلى اللّه، و قد جعل اللّه لتحقيقه سننا و نواميس يجب أن يستخدمها الناس حتّى يتحقّق لهم النصر و الغلبة (و بالتالي فإن دعاء النبي و إن كان مؤثرا و مفيدا، إلّا أن له موارد استثنائية خاصّة).
و هذا الكلام و إن كان منطقيا في حد ذاته، إلّا أنه لا يلائم ما جاء في ذيل الآية إذ يقول سبحانه: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ و لهذا لا يمكن تفسير الآية بما قاله هذا الكاتب.
٢- إن هذه الآية و إن كانت تنفي أن يكون للنبي الحقّ في أن يغفر للكفار و المشركين أو يعذبهم، إلّا أنها لا تتعارض مع ما يستفاد من الآيات الاخرى من تأثير دعائه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و عفوه و شفاعته، لأن المقصود في الآية الحاضرة هو نفي أن يكون للنبي كلّ ذلك على نحو الاستقلال، و على هذا لا ينافي أن يكون له كلّ ذلك (من العفو أو المجازاة) بإذن اللّه سبحانه.
فله بالتالي أن يعفو- بإذن اللّه- لمن أراد، أو يجازي حيث تصح المجازاة، كما أن له أن يهيئ عوامل النصر و أسباب الظفر، بل و له- بإذن اللّه- أن يحيي الموتى كما كان يفعل المسيح عليه السّلام بإذنه سبحانه.
إن الذين تمسكوا بقوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ لنفي و إنكار قدرة