الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٧ - الدعوة إلى الحقّ و مكافحة الفساد
الآيتان [سورة آلعمران (٣): الآيات ١٠٤ الى ١٠٥]
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)
التّفسير
الدعوة إلى الحقّ و مكافحة الفساد:
بعد الآيات السابقة التي حثت على الأخوة و الاتحاد جاءت الإشارة- في الآية الأولى من الآيتين الحاضرتين- إلى مسألة «الأمر بالمعروف» و «النهي عن المنكر» اللذين هما- في الحقيقة- بمثابة غطاء وقائي اجتماعي لحماية الجماعة و صيانتها، إذ تقول وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
لأن فقدان «الأمر بالمعروف» و «النهي عن المنكر» يفسح المجال للعوامل المعادية للوحدة الاجتماعية بأن تنخرها من الداخل، و تأتي على كلّ جذورها