الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٩ - و الجواب
الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و التواصي بالحقّ، و التواصي بالصبر في هذه الآيات و ما شابهها عامة غير خاصّة.
و الجواب:
إن الإمعان في مجموعة هذه الآيات يوضح لنا الجواب، فإنه يستفاد منها أن «الأمر بالمعروف» و «النهي عن المنكر» مرحلتين: «المرحلة الفردية» التي يجب على كلّ واحد القيام بها بمفرده، إذ يجب عليه أن يراقب تصرفات الآخرين، و «المرحلة الجماعية» و هي التي تعتبر من مسئولية الأمة بما هي أمة، حيث يجب عليها أن تقوم بمعالجة كلّ الاعوجاجات و الانحرافات الاجتماعية، و تضع حدّا لها، بالتعاون بين أفرادها و أعضائها كافة.
و يعتبر القسم الأول من وظيفة الأفراد، فردا فردا، و حيث إن إمكانات الفرد و قدراته محدودة، و لذلك فإن إطار هذا القسم يتحدد بمقدار هذه الإمكانات.
و أمّا القسم الثاني فإنه يعتبر واجبا كفائيا، و حيث إنه من واجب الأمة بما هي أمة فإن حدوده يتسع و لهذا يكون من واجبات الحكومة الإسلامية، و شؤونها بطبيعة الحال.
إن وجود هذين النوعين من مكافحة الفساد، و الدعوة إلى الحقّ يعتبران- بحقّ- من أهم التعاليم التي تتوج القوانين الإسلامية، كما و يكشف عن سياسة تقسيم الواجبات و الوظائف و توزيع الأدوار في الدولة الإسلامية، و عن لزوم تأسيس «فريق المراقبة» للنظارة على الأوضاع الاجتماعية و المؤسسات المختلفة في النظام الإسلامي.
و قد جرت العادة فيما سبق بوجود أجهزة خاصّة تقوم بمهمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في المستوى الاجتماعي في البلاد الإسلامية، و قد كانت تسمى هذه الأجهزة تارة باسم «دائرة الحسبة» و يسمى موظفوها بالمحتسبين، و تارة