الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٠ - و الجواب
باسم الآمرين بالمعروف،. و قد كانت هذه الأجهزة بسبب موظفيها تقوم بمكافحة كلّ فساد في المجتمع، أو كل فساد و ظلم في أجهزة الدولة، إلى جانب ما تقوم به من تشجيع الناس على الخير و الحثّ على المعروف.
و مع وجود مثل هذه الجماعة بما لها من القوة الواسعة لا يوجد أي تناف بين شمول فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عليها و على الفرد بما له من القدرة المحدودة. إذ يكون الأمر و النهي الواسعان من واجب الدولة الإسلامية لا الفرد.
و حيث إن هذا البحث يعتبر من أهم الأبحاث القرآنية و قد أشارت إليه آيات كثيرة في الكتاب العزيز لذلك يلزم أن نذكر أمورا في هذا المجال:
١- ما هو «المعروف» و ما هو «المنكر»؟
«المعروف» هو كلّ ما يعرف و هو مشتق من عرف، و «المنكر» كلّ ما ينكر و هو مشتق من الإنكار، و بهذا النحو و صفت الأعمال الصالحة بأنها امور معروفة، و الأعمال السيّئة و القبيحة امور منكرة، لأن الفطرة الإنسانية الطاهرة تعرف القسم الأول و تنكر القسم الثاني.
٢- هل الأمر بالمعروف واجب عقلي أو تعبدي؟
يعتقد جماعة من علماء المسلمين أن وجوب هاتين الفريضتين لم يثبت إلّا بالدليل النقلي، و أن العقل لا يحكم بوجوب النهي عن منكر لا يتعدى ضرره إلى غير فاعله.
و لكن نظرا إلى العلاقات الاجتماعية، و ما للمنكر من الآثار السيئة التي لا تنحصر في نقطة وقوعها، بل تتعداها إلى العلاقات الاجتماعية إذ يمكن سراية شرارته إلى كلّ نواحي المجتمع تتضح الأهمية العقلية لهاتين الوظيفتين.
و بعبارة أخرى: ليس هناك في المجتمع ما يكون «ضررا فرديا» ينحصر