الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - الجهاد بالنّفس و المال
الجنّة و ام الدحداح معي و الصبية معي. قالت: بارك اللّه لك فيما شريت و فيما اشتريت، فخرجوا منها و اسلموا الحديقة إلى النبي فقال النبي: كم نخلة متدلّ عذوقها لأبي الدحداح في الجنة [١].
التّفسير
الجهاد بالنّفس و المال:
هذه الآيات تشرع في حديثها عن الجهاد و تعقّب بذكر قصّة في هذا الصدّد عن الأقوام السّالفة، مع الالتفات إلى الأحداث التي مرّت على جماعة من بني إسرائيل الّذين تهرّبوا من الجهاد بحجّة الإصابة بمرض الطّاعون و أخيرا ماتوا بهذا المرض، يتّضح الارتباط بين هذه الآيات و الآيات السّابقة.
في البداية تقول الآية وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع أحاديثكم و يعلم نياتكم و دوافعكم النفسية في الجهاد.
ثمّ يضيف القرآن في الآية التالية: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً أي ينفق من الأموال التي رزقه اللّه تعالى إيّاه في طريق الجهاد و حماية المستضعفين و المعوزين.
فعلى هذا يكون إقراض اللّه تعالى بمعنى (الإنفاق في سبيل اللّه)، و كما ذكر بعض المفسّرين أنّها تعني المصارف التي ينفقها الإنسان في طريق الجهاد، لأنّ تأمين احتياجات الجهاد في ذلك الوقت كان في عهدة المسلمين المجاهدين، في حين أنّ البعض يرى بأنّ الآية تشمل كلّ أنواع الإنفاق [٢].
و لكنّ التفسير الثاني أقرب و أكثر انسجاما مع ظاهر الآية، و خاصّة أنّه شامل للمعنى الأوّل أيضا، و أساسا فإنّ الإنفاق في سبيل اللّه و مساعدة الفقراء و المساكين
[١]- مجمع البيان: ج ١ و ٢ ص ٣٤٩.
[٢]- راجع تفسير الكبير: ج ٦ ص ١٦٦.