الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٦ - السياحة و السير في الأرض
الماضية و التدبر فيها، و الإعتبار بها، و الوقوف على آثار العظمة الإلهية في شتى نقاط العالم و هذا هو ما يسميه القرآن الكريم بالسير في الأرض، و الذي تأمر به الآيات العديدة و من ذلك:
١- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [١].
٢- أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها [٢] و آيات اخرى ...
٣- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [٣].
إن هذه الآية تقول بأن السير في الأرض و النظر في آثار الماضيين يفتح العقول و العيون، و ينير القلوب و الأفئدة، و يخلص الإنسان من الجمود و الركود.
و قد أشار الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام إلى هذه الحقيقة في كلمات و خطب عديدة منها
قوله: «فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللّه وصولاته، و وقائعه و مثلاته و اتعظوا بمثاوي خدودهم، و مصارع جنوبهم و استعيذوا باللّه من لواقح الكبر كما تستعيذونه من طوارق الدهر ...
و احذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال، و ذميم الأعمال، فتذكروا في الخير و الشرّ أحوالهم، و احذروا أن تكونوا أمثالهم فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كلّ أمر لزمت العزة به شأنهم و زاحت الأعداء له عنهم، و مدت العافية به عليهم، و انقادت النعمة له معهم، و وصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة و اللزوم للألفة و التحاض عليها، و التواصي بها، و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم و أوهن منّتهم، من تضاغن القلوب، و تشاحن الصدور
[١]- النمل: ٧١.
[٢]- الحج: ٤٦.
[٣]- العنكبوت: ٢٠.